Skip to Content

أحد الصوم الرابع - الأرشمندريت/ سلوان أونر







 أحد الصوم الرابع

 مرقس 14:9-29

 Click to view full size image

بقلم الأرشمندريت/ سلوان أونر - اليونان

 رتبت الكنيسة في الأحد الرابع من الصوم أن نقرأ إنجيل شفاء الابن من الشياطين، لتقول لنا، في مسيرة الصوم هذه، أن الحرب ضد الشرير تحتاج إلى الصوم والصلاة والإيمان.

ورتبت أن نعيّد لتذكار القديس يوحنا السلمي، مؤلف كتاب "السلم إلى الله"، لتؤكد لنا أن محاربة الشرير والصعود إلى السماء يحتاج إلى وعي روحي لأدق تفاصيل الحياة الروحية والتي نتقدّم بها تدريجياً كسلّم، نهايته تكون في السماء مع الرب.

الشك، الإرادة الحسنة، الإيمان

    أحضر الأب المتألم الحزين ابنه المسكون بشياطين كثيرة، في إنجيل اليوم، أمام السيد راجياً أن يشفيه، بعد أن فشل التلاميذ في فعل ذلك، لكن هل سيستطيع المعلّم مساعدته؟

كان قلبه مليئاً بالشك وعبّر عن ذلك بطريقة طلبه: "إن كنت تستطيع شيئاً فتحنن علينا وأعنّا" (22:9)

كان للأب رجاءٌ أن يُشفى ابنه على يد السيد الذي أجابه وقال:

"إن كنت تستطيع أن تؤمن كل شيء مستطاع عند المؤمن" (23:9). الموضوعان المطروحان، في إنجيل اليوم، نعيشهما نحن يومياً أي الشك والإيمان، الأب أراد أن يؤمن. لكن كيف يتحول الشك والاضطراب إلى إيمان حار؟

وهل تكفي رغبة الإنسان وميله الحسن ليصبح مؤمناً؟ كان للأب إرادة حسنة لشفاء ابنه أما إيمانه فكان غير كامل وضعيف وهذا باعترافه:

"أؤمن يا سيد فأعن عدم إيماني" (24:9).

نحن لدينا الرغبة والإرادة الحسنة ولكن إيماننا ضعيف، فما علينا سوى أن نتوجه للسيد، كما فعل الأب، ونقول له "أعن عدم إيماني" وهو سيفعل العجائب.

Click to view full size image

فعل النعمة

تلعب نعمة الله دورها عبر إرادة الإنسان الحسنة في أن يؤمن. فحيث هناك الضعف البشري هناك نعمة الله التي تحوله إلى قوة كبيرة تساعد لتجاوز كل ضعف ومرض.

    تحول نعمة الله كل شيء إلى كما يريد الله في تحقيق قداسة الإنسان ليعود فيحيا أبدياً مع الله في الفردوس، فيتحول الحزن والألم إلى فرح، الضعف والخطيئة إلى قوة وقداسة، الاضطراب والعداوة إلى سلام وصداقة، الخوف والعار إلى شجاعة وجرأة

ولكن علينا أن نبادر ونطلب من الله في صلاتنا، كما فعل الأب في إنجيل اليوم، إذ أنه طلب المعونة الإلهية معترفاً بقلة إيمانه، والربُّ يستجيب ويجترح أعجوبته

هو أتى ليمنحنا الرجاء ويطرد عنّا الشك ويشفينا من كل ضعف أو موت.

الثقة بمعرفة الله لحاجاتنا

    استجاب المسيح لطلب الأب بشكل إيجابي وشفى ابنه من تسلط الشيطان:

"امسكه يسوع بيده وأقامه فقام" (27:9)، هذه حال المسيح نحو البشرية دوماً، يهتم لخلاصها، يقدم لها ما هو مفيد وصالح وليس العكس. لكن في البداية على الإنسان أن يتوجه بكل مشاكله وأتعابه وأمراضه نحو السيد واثقاً أنه سيجد جواباً لها.

يعرف السيد الحاجات والأوليات في حياتنا اليومية وماذا يلزم لخلاصنا، ويعرف أين يجب أن يساعدنا ومتى، لكن هل نستطيع أن نعبِّر له عن ثقتنا به أن يفعل هو ما هو المناسب والذي يراه وليس الذي نراه نحن

ذلك أنّ الصحيح الذي نراه ليس بالضرورة مهماً وأساسياً وضرورياً في عين الله.

في أغلب الأحيان نضيع عند ترتيب حاجياتنا محاولين معرفة ما هو المهم منها، فنرتبك عند محاولة إعطاء الأولوية لبعض الأمور، فنقع في توافه الأمور وننسى الأساسيات فيتولد في حياتنا الاضطراب وعدم الاتزان

وبالعكس وجود الاتزان في حياتنا يدل على معرفتنا للأولويات الأساسية في حياتنا فنعرف ماذا نريد وماذا نفعل، كأن نرتب أولاً الأمور الروحية وكل ما له علاقة بالله، وثانياً الأشياء المادية التي تتعلق بحياتنا الأرضية.

الألم ورجاء الشفاء

    أحبائي، الأب في إنجيل اليوم يعيش الألم وكلنا نتألم لأجله، لأن ألمه كان سيقوده إلى الشك وعدم الإيمان، ولكنه وسط كل ذلك وجد الرجاء الذي أراد أن يؤمن به، أي يسوع المسيح فشفى له ابنه.

الإنسان الذي يمر بحزن أو بألم ما، موتاً كان أو عدم توفيقٍ في أمور الحياة أو فقراً أو خسارة إنسان ما، ليس له سوى أن يثق بالله، فهو الصخرة التي يجب أن يستند عليها ويثق بها

عندها لا يبحث عن تطبيق إرادته بل إرادة الله، وهنا مفصل الموضوع برمّته. من يستطيع أن يطبق إرادة الله في حياته

هو الذي سيقوى إيمانه ويُشفى من كل مرض شيطاني.

أوضح إنجيل اليوم أن إرادة الله لنا هي الشفاء وغلبة الشيطان وكل شروره وأن نكون معافين صحيحين كما خلقنا في الفردوس فلنسعى طالبين هذا الأمر ومجاهدين كي يحققه الله لنا

 

 



عدد الزوار

free counters



+ † + AVE O MARIA+†+ لم يكن هذا الموقع صدفةً عابرة، بل دبّرته العناية الإلهية ليكون للجميع من دون اسثناء، مثالاً للانفتاح المحب والعطاء المجاني وللخروج من حب التملك والانغلاق على الانانية. مُظهراً أن الله هو أبَ جميع الشعوب وإننا له أبناء. فمن رفض أخاه الانسان مهما كان انتماءه، رفض أن يكون الله أباه. + † + AVE O MARIA +