Skip to Content

الرحمة - القمص ميخائيل جرجس صليب

 

الرحمة

القمص ميخائيل جرجس صليب

 

 

الرحمة صفة من صفات الله

 وقد ذكرت هذه الصفة عن الله فى الكتاب المقدس عدة مرات

فقيل عنه فى سفر المزامير أنه "حنان ورحيم وصديق

"الرب حنان ورحيم طويل الروح وكثير الرحمة. الرب صالح للكل ومراحمه على كل أعماله"

وفى سفر نحميا يقول

 "أنت إله غفور وحنان ورحيم وطويل الروح وكثير الرحمة"

ـ لذلك قال المسيح فى عظته على الجبل "كونوا رحماء كما أن أباكم أيضاً رحيم"

وطوّب الرحماء قائلاً لهم

 "طوبى للرحماء لأنهم يرحمون"

وقد أعطى المسيح مثالاً لعمل الرحمة فقال :

 "لذلك يشـبه ملكوت السموات إنساناً ملكاً أراد أن يحاسب عبيده. فلما ابتدأ فى المحاسبة قدم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة.

وإذ لم يكن له ما يوفى أمر سـيده أن يباع هـو وامرأتـه وأولاده وكل ما له ويوفى الدين. فخر العبد وسجد له قائلا يا سيد تمهل علىَّ فأوفيك الجميع.

 فتحنن سيد ذلك العبد وأطلقه وترك له الدين. ولما خرج ذلك العبد وجد واحداً من العبيد رفقائه كان مديوناً له بمئة دينار فأمسكه وأخذ يعنفه قائلاً أوفنى ما لى عليك.

 فـخر العبد رفيقه على قـدميه وطلب إليه قائلاً تمهل على فأوفيك الجميع

فلم يرد بل مضى وألقاه فى سـجن حتى يوفى الدين.

فلما رأى العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جداً وأتوا وقصوا على سـيدهم كل ما جرى

فدعاه حينئذ سيده وقال له أيها العبد الشرير كل ذلك الدين تركته لك لأنك طلبت إلى. أفما كان ينبغى أنك أنت أيضاً ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا.

وغضب سيده وسـلمه الى المعذبين حتى يوفى كل ما كان له عليه. فهكذا أبى السماوى

(1)- (مت13: 43). (2)- (مت25: 46). (3)- (مز112: 4).

(4)- (مز145: 8). (5)- (نح9: 17). (6)- (لو6: 16).

(7)- (مت5: 7).

العبد يسترحم سيده فى الدين الذى عليه

ولكنه لم يرحم زميله (العبد) فى الدين الذى عليه

يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته(1).

وإن أردت أن تقتنى فضيلة الرحمة حاول تطبيق التدريبات الآتية :

ـ1- يجب أن ترحم الناس كما رحمنا الله ..

فالله قد رحمنا من الموت الأبدى بموته عنا كما يقول بولس الرسول

"بمقتضى رحمته خلصنا"(2).

ـ2- عندما نطلب الرحمة من الله يجب أن نطلبها بقلب منسحق

كما فعل العشار الذى يقول عنه الكتاب

 "وقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلاً اللهم أرحمنى أنا الخاطئ"(3)

بعكس الفريسى الذى قال بكبرياء

"أشكرك أنى لست مثل باقى الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل ذلك العشار. أصوم مرتين فى الاسبوع وأعشر كل أقتنيه"(4).

ويخبرنا الكتاب أن العشار "نزل إلى بيته مبرراً دون ذاك"(5).ـ

ـ لأنه طلب الرحمة من الله بخشوع، أما الفريسى فلم يطلب الرحمة .

ـ3- لا تقسى قلبك بالخطية .. كما يقول الكتاب

"إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم"(6).. لأن قساوة القلب تولد عدم الرحمة .

وسليمان الحكيم يقول "أما مقسى قلبه فيسقط فى الشر"(7).ـ

ـ4- التمس العـذر للمخطئين إليك كما فعل المسيح لصالبيه،

 وطلب لهم الغفران قائلاً "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون "(8).

وكما فعل استطفانوس رئيس الشمامسة براجميه قائلاً

 "يارب لا تقم لهم هـذه الخطية"(9).

والتماس العذر يزيل العداوة مع الآخرين ويجعل قلوبنا رحيمة مع كل أحد.

(1)- (مت18: 23- 35). (2)- (تى3: 5). (3)- (لو18: 13).

(4)- (لو18: 11). (5)- (لو18: 14). (6)- (عب3: 7).

(7)- (أم28: 14). (8)- (لو23: 34). (9)- (أع7: 60).

الفريسى والعشار

ـ5ـ اهتم بالمساكين والمحتاجين لأن الرب طوّب من يتعطف عليهم ويرحمهم.

فيقول سفر المزامير

"طوبى لمن يتعطف على المسكين فى يوم الشر ينجيه الرب الرب يحفظه ويحييه ويجعله فى الأرض مغبوطاً"(1).

 

ويقول سفر الأمثال "من يرحم الفقير يقرض الرب وعن معروفه يجازيه "(2).

 وقال أيضاً "من يرحم المسكين فطوبى له"(3).ـ

ويقول بولس الرسول "المعطى فبسخاء .. والراحم فبسرور"(4).

ـ6ـ هناك صلة قوية بين المحبة والرحمة، لذلك إن الذى يحب الناس يرحمهم ويتشبه بالله

 ولذلك يقول المزمور إن الله "حنان ورحيم"(5).ـ

ويقول أيضاً إن الله "رحيم ورؤوف"(6).ـ

ـ7ـ يقول سليمان الحكيم

 "الرحيم يحسن إلى نفسه والقاسى يكدر لحمه"(7)..

لأن الرحيم سيشعر بسلام داخلى دائماً أما القاسى فيشعر بضيق واضطراب لا حدود له.

ـ8ـ داود النبى كان يطلب الرحمة من الله دائماً لكى يتعلم الرحمة فيقول

"أيها الرب الإله أنت رؤوف ورحيم أنت طويل الروح وكثير الرحمة وصادق أنظر إلىّ وارحمنى"(8).

ـ9ـ الكنيسة تردد دائماً صلوات الرحمة فى معظم صلواتها مستخدمة بعض المزامير مثل

"ارحمنى يا الله كعظيم رحمتك"(9)

 وارحمنا يا الله ثم ارحمنا، ويارب ارحم 41 مرة، وهكذا.

ـ10ـ إن فعل الرحمة وصية إنجيلية، فرب المجد قال "كونوا رحماء كما أن أباكم أيضاً رحيم"(10).

(1)- (مز40: 1). (2)- (أم19: 17). (3)- (أم14: 21).

(4)- (رو12: 8). (5)-(نح9: 17). (6)-(مز103: 8).

(7)-(أم11: 17). (8)-(مز85: 20). (9)-(مز50).

(10)-(لو6: 36).

 



عدد الزوار

free counters



+ † + AVE O MARIA+†+ لم يكن هذا الموقع صدفةً عابرة، بل دبّرته العناية الإلهية ليكون للجميع من دون اسثناء، مثالاً للانفتاح المحب والعطاء المجاني وللخروج من حب التملك والانغلاق على الانانية. مُظهراً أن الله هو أبَ جميع الشعوب وإننا له أبناء. فمن رفض أخاه الانسان مهما كان انتماءه، رفض أن يكون الله أباه. + † + AVE O MARIA +