Skip to Content

ميمر على الصلبوت -2- للأنبا بولس البوشي أسقف مصر - من مخطوطات الدير


ميمر على الصلبوت -2-

http://st-takla.org/Pix/Jesus-Christ-our-Lord-n-Savior/20-Jesus-on-the-Cross/www-St-Takla-org___Jesus-Crucifixion-11.jpg

ميمر على صلبوت ربنا يسوع المسيح للأنبا بولس البوشي أسقف مصر في القرن الثالث عشر الميلادي،

نقلاً عن المخطوطة م 18 (ورقة 83 وجه إلى 107 ظهر) - مكتبة دير القديس أنبا مقار ببرية شيهيت.


هذه الأشياء وأمثالها (أي صلاة موسى وهو مبسوط اليدين على هيئة صليب) صنعها موسى وكانت نبوَّة على المسيح الرب، كما قال الرب لليهود: «ذاك كُتب من أجلي».

وشهد لتلاميذه في طريق عمواس لما بدأ يُفسِّر لهم ما في ناموس موسى والأنبياء وجميع الكتب على آلامه وقيامته، لكي نفهم نحن هذا من بعد أولئك،

ونعلم أنه بإرادته قَبِلَ هذه الآلام بأسرها، وكذلك أَذِنَ للأنبياء بالروح أن يتكلَّموا بها. كما شاء وتجسَّد، لأنه حيث هو غير منظور ولا متألم في جوهر لاهوته،

اتحد بجسد ليقبل به الآلام عنا، ولم يتحد به خلواً من النفس العقلية، بل بنفس ناطقة عاقلة، وهذه التي لها قبول الآلام ومذاقة الموت، التي أعلنها قائلاً: «إني أضع نفسي لآخذها، وليس أحدٌ يأخذها من يدي، بل لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها» (يو 10: 18).

فيا للعجب، أن الذي يعلو كل فهم، غير المتألم بلاهوته، قَبِلَ الآلام بالجسد لأجلنا. (أما) الجسد فهو له بالاتحاد، فلهذا حُسبت له الآلام.

ملك الملوك وديان كل الأرض اجتمعت عليه رؤساء الشعوب بمؤامرة سوء،

ليتم المكتوب في داود القائل:

«قامت ملوك الأرض ورؤساؤها واجتمعوا جميعاً على الرب وعلى مسيحه»

(مز 2: 2).

المتكلِّم في الناموس والأنبياء والرسل، واهب النطق للبشر، كان صامتاً في الحكم، ليتم المكتوب في إشعياء القائل: «الذي تخشاه كل السلاطين ويسود كل الممالك»، من أجل تواضعه احتقره هيرودس وعبيده،

ليتم المكتوب في إشعياء القائل: «رأيناه لا منظر له ولا بهاء، لأن منظره كان حقيراً وهو متواضع كأبناء البشر، وهو ذو أوجاع وعارف بالآلام،

فرددنا وجهنا عنه ولم نعده شيئاً،

وهو الذي حمل خطايانا وصبر على آثامنا، وحسبناه مجاهداً ومضروباً،

وهو يُقبل إلى القتل من أجل خطايانا،

وصبر على آثامنا، وأدب سلامتنا عليه، وبجراحاته نبرأ» (إش 53: 2-5).

الملتحف بالنور كالرداء ألبسوه ثوباً أحمر، ليتم المكتوب في إشعياء أيضاً القائل: «مَن هو هذا الجاي من أدوم وثيابه حُمر من بوصار، بهياً هكذا في ثيابه عزيزاً بقوته».

وذلك لما سبق النبي وأبصر بالروح كيفية آلام المسيح صرخ هكذا قائلاً: «مَن هو هذا الجاي من أدوم»، لأن أدوم تُفسر على أنها السماء،

كما يقول داود: «مَن يبلغني إلى القرية العزيزة، ومَن يرشدني إلى أدوم» (مز 60: 9)، هذه التي منها جاء الرب لخلاصنا. قال: «وثيابه حُمر من بوصار» وقد فُسرت بوصار بموضع الحُكْم، هذا الذي منه خرج الرب لابساً ثياباً حمراً أرجوان.

فأجابه الرب للوقت بالروح قائلاً: «أنا المتكلِّم بالبر وبكثرة الخلاص»، أعني أنه البار وحده ولأجل خلاصنا الكثير الأنواع أتى.

فسأله النبي وهو مذهول قائلاً: «فما بال ثيابك حُمر، ولباسك كمثل من عصر بالمعصرة». أجابه الرب أيضاً قائلاً:

«أنا دُستُ ومليت ولم يكن إنسان من الأمم معي، فدستهم بغضبي ووطئتهم برجزي».

وهذا شبيه قول الرب لتلاميذه: «إنكم تتفرقون وتتركونني وحدي، ولست أنا وحدي بل الآب معي».

 

وقوله: «وطئتهم برجزي» ليدل أنه الحاكم المنتقم. قال: «وأنزلت دماءهم على الأرض» ، أعني بدمائهم نفوسهم التي نزلت إلى أسافل الأرض الذي هو الجحيم.

قال: «لأن يوم المجازاة أتى عليهم»، أعني الدينونة العتيدة.

قال: «وسنة الخلاص قد حضرت» ، أعني كل سنة يعملون مثال الفصح ولم يكن به الخلاص ولا الغاية، بل إنما هو مثال لما هو مزمع لا غير.

فأما هذه السنة خاصة فقد حضر فيها الخلاص بفصح الكمال الخروف الذي بلا عيب المسيح. قال: «فإذ ليس معين لي ولم يكن مَن يسندني، فخلَّصني ذراعي» (إش 63: 1-5)،

أعني أن كلهم لا شيء. فلما رأيت اتفاقهم عليَّ في الشر، خلَّصني حينئذ الذراع القوي، لاهوتي الذي لا يُقهر.

اليوم، يا أحبائي، راعي الرعاة الأعظم كمثل خروف سيق إلى الذبح، كنبوَّة إشعياء النبي. الذي يعلو كل الآلام تألم بالجسد لأجلنا لكي يُخلِّصنا من قِبَله، ويروي كل عطشان، أعطوه الخل على عود الصليب ليشرب، ليتم المكتوب في الزبور:

«أن عند عطشي سقوني خلاً» (مز 69: 21). الذي يُعطي تاجات مجد وكرامة للمجاهدين، كُلِّل بإكليل الشوك، الذي يهب البشر إكليل مجد في ملكوته الأبدية.

الذي جلَّل السماء بالغمام وزيَّن الأرض بالأزهار، اقترعوا على لباسه، ليتم المكتوب في داود القائل: «اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي اقترعوا» (مز 22: 18).

الشمس أظلمت لأجل شمس البر، ليتم المكتوب في عاموص النبي القائل:

«في ذلك اليوم، يقول الربُّ، تغيب الشمس نصف النهار وقت الظهيرة، وتظلم الأرض ونور النهار» (عا 8: 9). العناصر تغيرت لأجل رب العناصر وكل الخليقة لأنه على عود الصليب. الأرض تزلزلت وقوات السماء اضطربت. الصخور تشقَّقت، والقبور تفتحت، والأموات نهضت.

فأما رؤساء الكهنة (فقد) مكثوا على ضلالتهم، وأضلوا الشعب معهم، كالمكتوب عنهم في إشعياء النبي القائل:

«يا شعبي الذين يزعمون أنهم يحسنون إليك أضلوك، وطريق رجلك أفسدوها» (إش 3: 12). ليتم عليهم قول الرب:

«إنهم لم يدخلوا ولا تركوا الداخلين أن يدخلوا» (لو 11: 52). ولما عاينوا اضطراب وجه السماء والأرض لم يرهبوا، حتى أن الصخور لانت وقلوبهم لم تلن، ومن شدة حسدهم لم يتأملوا ذلك، بل كانوا محبين في قتله لئلا يعلو ذِكْرُهُ عليهم.

فأما اللص اليمين، وإن كان قاتولاً عاتياً، فإنه تأمل ذلك الذي كان وحقَّقه وفكَّر في نفسه قائلاً: بحق إن هذا هو المسيح الرب، ولأجله صار هذا بأسره.

فلم يتهاون ولا التفت لِمَا هو فيه من ألم الصليب والقتل، ولكنه صرخ بصوتٍ عالٍ قائلاً: «اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

يا لهذا الاعتراف الحسن الذي كان لهذا اللص، هذا الذي كان أولاً متعدِّياً للوصية، ولم يَطُف معه حتى يشاهد أيامه، ولم يُعطَ سلطان الشفاء كمثل يهوذا الاسخريوطي المُسلِّم لسيده،

ولم يقرأ كتب الأنبياء كمثل أحبار اليهود؛ بل لما رأى تغيير وجه السماء والأرض فقط وهو مصلوب، صرخ قائلاً: «اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

انظروا حُسن يقينه وكيف بدأ أولاً يرد اللوم على نفسه عندما انتهر رفيقه أن يسكت قائلاً: «إنَّا بحق وعدل جوزينا كما فعلنا، فأما هذا لم يصنع شيئاً من الشر». ثم صرخ إليه باعتراف حسن مملوء إيماناً قائلاً:

«اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

يخزون الآن أحبار اليهود الذين يقرأون الناموس، وهم مُعلِّمون لقوم آخرين، لأنهم إنما يقرأون المداد ويُقبِّلون الورق فقط، فأما الروح الذي في الكتاب لم يفهموه.

ولأجل شرهم وخبثهم لم يكن فيهم روح الله، لأن روح الأنبياء انخضع للأنبياء كما هو مكتوب (1كو 14: 32). وبحق أنهم يشبهون شجرة التين التي لم يوجد فيها إلا الورق فقط،

شبه ورق الناموس الذي كانوا يقرأونه، ولم يوجد فيهم الثمرة التي هي العمل بالناموس، لأنه يؤول إلى المسيح. ولهذا وجب عليهم اللعنة،

ولم يعودوا يُثمرون إلى الأبد، لأنه قد بطل منهم الكهنوت والنبوَّة والمُلْك مع بقية العمل بالشريعة الأولى، لأن غايتها المسيح، وبدَّدهم في كل الأمم.

فيخزون ويُرذلون إذا سمعوا لصاً لم يقرأ الكتب لمَّا نظر ما قد حدث بغتة أظهر العمل بالشريعة من يقينه الصالح وهتف معلناً قائلاً: «اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

http://3lotus.com/images/Misc/crucifixion.jpg

ولأن الربَّ من أجل تحننه لم يَدَعْهم بغير إظهار عجائب في وقت الصلبوت، بل عجائب شتَّى أحدثها بغتة في السماء وعلى الأرض لكي يجذب عقولهم، فلما تمادوا على شرهم صارت الحجة عليهم.

ثم (بدأ) اللص يتأمل ذلك، ويصرخ في وسط الجمهور مُبكِّتاً لهم مُظهِراً عِظَم ربوبيته (ربوبية الرب يسوع)، قائلاً: «اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

انظروا الآن إلى قوة هذه الكلمة، سأل تذكاره وليس من إنسان، بل مُقِرٌّ ومعترفٌ أنه ربُّ المجد. وفي أي وقت يذكرك، قال: عند إتيانه في استعلانه الثاني في مجد ملكوته. وبحق أنه لما شاهد هذه العلامات بتمييز صحيح، زاده الربُّ ضياءً حتى حقَّق معرفته جيداً، لأن مَن له يُعطى ويزداد.

ولم ينذر بمجيئه الأول فقط، بل والعتيد أيضاً، الذي سيكون في مجده المرهوب مع قواته المقدسة. ومن حرارة الإيمان لم يُخفِ ذلك بل صرخ: «اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

فيا للعجب أن التلاميذ اختفوا، والأعلاَّء (المرضى) الذين أبرأهم الربُّ من سائر الأوجاع المختلفة لم تعترف به في ذلك الوقت، بل لصٌّ صارخٌ في وسط ذلك الجمع المحتفل،

كمثل كاروز مبشر قائلاً:

«اذكرني يا رب إذا جئتَ في ملكوتك».

وأن الربَّ ذا الرحمة والتحنُّن أعطاه أفضل مما سأل وتمنَّى، وأجابه بصوت مملوء عزاءً قائلاً:

«الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في فردوسي».

فالمسيح اليوم، يا أحبائي، ميَّز ذاته كمثل خروف رُفع ذبيحة مع أجل خطايانا، كما كُتب من أجله، وهو رئيس الكهنة الأعظم رَفَعَ الذبيحة لا غيره،

كما قد سمَّاه الرسول لأجل هذا اليوم خاصة، ورفعه ذاته ذبيحة قائلاً: «إنه قرَّب نفسه مرة واحدة ليُبطل الخطية» (عب 9: 25؛26).

وهو الإله بالحقيقة الذي إليه رفع الذبيحة وقابل الطلبة وغافر الخطية، إذ تسمعه يقول للص: «الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس».

وذلك لأن الثالوث القدوس فعلٌ واحد في اللاهوت، فهو الآن الذبيحة، وهو الكاهن مُقرِّب الذبيحة عن الخطايا، وهو الإله غافر الخطايا، كما قد أخبرنا الرسول بهذه الأشياء قائلاً:

«إن المسيح قرَّب نفسه مرةً واحدةً، وبأقنومه غسل خطايا كثيرين، وسيظهر مرة ثانية للذين يرجونه بلا ذنب ولا خطية لحياة الأبد» (عب 9: 28).

فلهذا لمَّا رفع ذاته ذبيحةً على الصليب، كمثل رئيس كهنة، أظهر مع ذلك فعل اللاهوت، وقَبِلَ طلبة اللص قائلاً: «الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس». فهذه الثلاثة أكملها الرب على عود الصليب.

(فلمَّا) سأله اللص بتواضع أن يذكره في ملكوته، وهب له الدخول إلى الفردوس قبل كل أحد. فيا للعجب أن أنفس كل الأنبياء والصدِّيقين من آدم إلى مجيء المسيح (كانت) معتقلة،

وهم منتظرون هذا اليوم، وقد تحمَّلوا ثقل النهار وحرَّه بطول مكثهم، استحق هذا اللص الدخول إلى الفردوس قبلهم، وذلك لأنه كان مع السيد الملك حاضراً، قال له الرب: الحق أقول لك قولاً بتحقيق، كمثل مَن يقسم بيمين، أنك اليوم الحاضر هذا، لا بعد أزمنة كثيرة، تكون معي أنا خاصة لا غيري في فردوس النعيم.

فعندما أَسلم اللصُ الروحَ، اختطفه قوة اللاهوت الضابط الكل، الحال في كل مكان، الكائن مع كل مَن يصرخ إليه، وأدخله للوقت الفردوس.

فإن كان ملوكُ الأرض الذين هم بشرٌ مثلنا تجد أمرهم نافذاً في جميع تخوم مملكتهم، فبكم أحرى يكون (ملكُ) المملكة التي تسود الكل، وتضبط السموات والأرض وجميع ما فيها ببساطة (أي بغير محدودية) اللاهوتية، أن يفعل ما يشاء وينفذ الأمر بغير مانع، إذ الكلُّ خاضعٌ تحت سلطان ربوبيته.

طوباك أيها اللص الذي صار في ساعة واحدة باراً صدِّيقاً، لأنك بُشِّرتَ من فم الرب بدخولك الفردوس قبل أبيك آدم والذين معه منذ زمان طويل.

فليخزوا الآن الذين يدينون إخوتهم في ظاهر أمرهم لوقتهم الحاضر، لأنهم ما يعلمون آخرة ما يكون لنا ولهم، ولا كيف ملاقاة الرب بعد الوفاة،

وينظرون إلى يهوذا الذي كان معدوداً مع جملة التلاميذ وإلى اللص الذي كان محسوباً مع القاتولين (القتلة)، وكيف في ليلة واحدة ويوم واحد ابتدلا كلاهما:

يهوذا سقط من مجد التلمذة وخنق نفسه ومضى إلى الهلاك المؤبد، واللص دخل قبل كل الصديقين إلى الفردوس وظفر بحياة مؤبدة لا تنقضي.

ولما قَبِلَ ربنا يسوع، يا أحبائي، هذه الآلام بأسرها على عود الصليب من أجلنا، علم أنه قد دنا الوقت الذي فيه يُسلم الروح ويُخلِّص النفوس المحبوسة؛

سلَّم والدته القديسة الطوباوية مريم لتلميذه يوحنا الإنجيلي، لأنه خاصة كان قائماً عند صليبه دون بقية التلاميذ، لكون رئيس الكهنة يعرفه.

فمضى بها (يوحنا) إلى بيته لكي لا تُشاهده (أي الرب) عند إسلام الروح فتقلق، لأن الربَّ إلهٌ متحنِّن في كل شيء.

ثم بعد هذا كله لمَّا علم أن كلَّ شيء قد كمل، ليتم المكتوب قال: «أنا عطشان». عطش ينبوع الحياة ليروينا نحن من امتلائه الذي لا يُحدُّ،

وهو القائل: «مَن كان عطشاناً فليأتِ إليَّ ويشرب».

وقال للسامرية: «مَن يشرب من الماء الذي أنا أُعطيه لا يعطش إلى الأبد، لأن الماء الذي أنا أُعطيه فيه ماء ينبوع الحياة المؤبدة».

وإنَّ واحداً من القيام أخذ اسفنجةً ملأها وأدناها إلى فيه، فلما شرب الخل قال: «قد تمَّ الكتاب»، أعني الذي تقدَّم ذِكره القائل: «عند عطشي سقوني خلاً».

وإنما قال أنا عطشان لا لأن الخل يروي من العطش، بل ليتم المكتوب، ويظهر أيضاً مكيدة اليهود الأشرار، وأن كلما صنعوا به كان بضد الناموس الذي يزعمون أنهم به متمسكون؛ لأنه جرت العادة بأن يسقوا مَن يريدون قتله الماء، فأما هذا لما طلب الماء سقوه خلاً،

قال الكتاب: «فأمال رأسه وأسلم الروح»، أعني أنه موت اختياري لا مقهور.

فأما متَّى ومرقس فذكروا الصوت الذي ناداه بالعبراني، وهو أول المزمور الحادي والعشرين: «إلهي إلهي لماذا تركتني». قال هذا ليجذب عقول ذوي الفهم إلى بقية المزمور، لأن فيه ذكر داود آلام الرب واجتماعهم عليه، واستهزائهم به، والمسامير واقتسام ثيابه بالقرعة، قائلاً:

«أحاط بي كلابٌ كثيرة، جماعة الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يديَّ ورجليَّ واقتسموا ثيابي بينهم، وعلى لباسي اقترعوا. وقالوا إن كان متوكِّلاً على الله فيُنجيه ويُخلِّصه إن كان يحبه».

فلهذا ذكر الربُّ أول هذا المزمور على عود الصليب، ولم يذكره بلغة أخرى سوى العبرانية التي هو بها مكتوب، لكي يفهموا إذا قرأوا.

وقد ذكر متَّى ومرقس الخل أيضاً، وأنَّ الرب صرخ بصوت عظيم وأَسلم الروح، لنعلم أنه بإرادته أسلم الروح بقوةٍ لا بضعف.


وأما لوقا فإنه بيَّن لنا ما هو الصوت، فقال: «وصرخ يسوع بصوتٍ عالٍ قائلاً: يا أبتاه في يديك أضع روحي. ولما قال هذا أسلم الروح».

ومعلوم أن الذي يضعف ويخرس منطقه، فبجهد يسلم الروح، فأما هذا فإنه صرخ بصوت عظيم ليُعلن أنه ابن الله، وهو القائل:

«إني أضع نفسي لآخذها أيضاً، ولي سلطان (أن) أضعها ولي سلطان أن آخذها، وليس أحدٌ يأخذها من يدي».

وقال ها هنا: يا أبتاه في يديك (أضع) روحي، وذلك لأنه (المسيح) يدُ الآب وقوته، كما قال الرسول، وأن الثالوث القدوس فعلٌ واحد.



عدد الزوار

free counters



+ † + AVE O MARIA+†+ لم يكن هذا الموقع صدفةً عابرة، بل دبّرته العناية الإلهية ليكون للجميع من دون اسثناء، مثالاً للانفتاح المحب والعطاء المجاني وللخروج من حب التملك والانغلاق على الانانية. مُظهراً أن الله هو أبَ جميع الشعوب وإننا له أبناء. فمن رفض أخاه الانسان مهما كان انتماءه، رفض أن يكون الله أباه. + † + AVE O MARIA +