Skip to Content

مصيبة الحَسَد - للقديس باسيليوس الكبير

مصيبة الحَسَد

Click to view full size image

للقديس باسيليوس الكبير

 

 

    ليس في قلب الإنسان شهوة أسوأ من الحسد، فهو شيء لا يؤذي المحسود وحده، بل يقرض قلب الحاسد نفسه قرضا عميقًا، ويفعل فيه فعل الصدأ بالحديد. هو حزن تُحْدثه سعادة القريب.

ودواعيه عند الحسود كثيرة: إن أخصب حقل جاره... او جمُل منظر داره... او كان سعيدًا مع أهله. كلّ هذه أمور توغر صدره وتزيد ألمه. فهو كالمسلوخ حيًا يؤلمه كل شيء.

إن رأى شخصًا قويا ومعافًى، اغتمَّ، وإن قابل إنسانًا جميلًا، او آخر ذكيًا، جُرح، وإن علم أن أحدًا ناجح، أحسّ بما يُدمي قلبه.

 

    وأشقّ ما في هذه الداء انه مرض مخجل: ترى الحسود خافض البصر، كالح الوجه، يشكو ويُهزل، فتسأله عمّا به فيستحي أن يقول: إني حسود، أشعر بمرارة في نفسي، أتعذّب من سعادة صديقي ولا أطيق الآخرين، وأرى سعادة القريب سيفًا يمزّق أحشائي.

هذا كان يجب أن يبوح به، ولكنه يفضّل الصمت، ويحتفظ بدائه الذي يضنيه ويفنيه.

 

وما من طبيب ولا من دواءٍ يشفي هذا المريض، لأنّ ما يرجوه من عزاءٍ هو في خراب من يحسدهم.

ولا حدّ لبغضه الا زوال نعمة قريبه.

اذ ذاك ينهض ويُظهر له المودّة، حينما يراه باكيا.

لا يعرف الفرح مع الفرحين بل يعرف البكاء مع الباكين.

يتأسّف لوقوع النكبة، لا عطفًا على المنكوب،

بل لكي يزيد إيلامها بذكر المفقود.

 

 



عدد الزوار

free counters



+ † + AVE O MARIA+†+ لم يكن هذا الموقع صدفةً عابرة، بل دبّرته العناية الإلهية ليكون للجميع من دون اسثناء، مثالاً للانفتاح المحب والعطاء المجاني وللخروج من حب التملك والانغلاق على الانانية. مُظهراً أن الله هو أبَ جميع الشعوب وإننا له أبناء. فمن رفض أخاه الانسان مهما كان انتماءه، رفض أن يكون الله أباه. + † + AVE O MARIA +